السيد محسن الخرازي

20

عمدة الأصول

الظاهر في كلام الطبيب ، فالعقلاء لا يعملون بمجرد الظهور ما لم يحصل لهم الاطمئنان بالواقع ، إلّا أنّ ذلك خارج عن محل الكلام ؛ إذا الكلام فيما إذا كان المطلوب هو الخروج من عهدة التكليف وتحصيل الأمن من العقاب ، وفي مثله تحقق بناء العقلاء على العمل بالظواهر مطلقا . « 1 » ويؤيّد ما ذكرناه ما أفادوه في حجيّة الأخبار من عدم شمول أدلّة اعتبار حجيّة خبر الواحد في الأحكام بمجرد الوثوق النوعي بالصدور للخبر الواحد في غير الأحكام ؛ لأنّ المعيار في الأحكام هو تحصيل الحجة ، بخلاف غيرها فإنّ المعيار هو الوثوق والاطمئنان الشخصىّ بالأمور الواقعية وهو لا يحصل بالوثوق النوعي . وعليه فالظهورات الواردة في الأحكام حجّة فيما إذا أفادت ظنّا نوعيا ولو لم يحصل الظنّ الشخصيّ ، بخلاف الظهورات الواردة في غيرها ، فإنّ اللازم فيها هو حصول الاطمئنان الشخصىّ لاختصاص أدلّة اعتبار الظهورات بموارد الأحكام ، إذ لا معنى للتعبد في غير موارد الأحكام ، إلّا بملاحظة إدراجه بنحو في موضوع الأحكام كالخبر به عن اللّه سبحانه وتعالى في يوم الصيام فيصح حينئذ التعبّد به بهذا الاعتبار فلا تغفل . ثم إنّ محل الكلام فيما إذا انعقد الظهور فاعتباره لا يتوقف على وفاق الظنّ الشخصيّ ولا على عدم قيام الظنّ غير المعتبر على الخلاف ، وأمّا إذا اكتنف الكلام بما يصلح أن يكون صارفا قد احتمل أنّ المتكلم اعتمد عليه في إرادة خلاف الظهور فلا ينعقد الظهور ، بل هو مجمل وخارج عن محل الكلام ؛ إذا الكلام فيما إذا انعقد الظهور ، فاعتبار خلو الكلام عن قرينة حالية أو مقاليّة تصلح لأن تكون صارفة ، يرجع إلى شرط تحقق الظهور لا شرط حجيّة الظهور ؛ فإنّ مع الاقتران بها يخرج الكلام عن الظهور إلى الإجمال بشهادة العرف ، بخلاف ما إذا لم تكن قرينة متصلة بالكلام فإنّ الظهور منعقد فيه ، ولم يتوقف حينئذ أحد بمجرد احتمال وجود دليل منفصل مجمل يحتمل أن يعتمد المتكلم عليه .

--> ( 1 ) مصباح الأصول 2 : 118 .